ابن أبي الحديد

13

شرح نهج البلاغة

في رجال من بنى أمية ، فأذن لي وألطفني ، وقربني وأدنى مجلسي ، ثم قال : ما صنعت ؟ فأخبرته بالخبر على وجهه وما قال الرجل ، وقلت له - وكتمته قوله : " إنه ليقرف قرحة ليحورن عليه ألمها " - إبقاء عليه ، وإجلالا له ، وذكرت مجئ عمار ، وبش على له ، وظن على أن قبله غير ما ألقيت عليه ، وسلوكهما حيث سلكا . قال : وفعلا ؟ قلت : نعم ، فاستقبل القبلة ، ثم قال : اللهم رب السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم ، أصلح لي عليا ، وأصلحني له ! أمن يا بن عباس ، فأمنت . ثم تحدثنا طويلا ، وفارقته وأتيت منزلي . * * * وروى الزبير بن بكار أيضا في الكتاب المذكور ، عن عبد الله بن عباس ، قال : ما سمعت من أبى شيئا قط في أمر عثمان يلومه فيه ولا يعذره ، ولا سألته عن شئ من ذلك مخافة أن أهجم منه على ما لا يوافقه . فإنا عنده ليلة ونحن نتعشى ، إذ قيل : هذا أمير المؤمنين عثمان بالباب ، فقال : ائذنوا له ، فدخل فأوسع له على فراشه ، وأصاب من العشاء معه ، فلما رفع قام من كان هناك ، وثبت أنا . فحمد عثمان الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد يا خال ، فإني قد جئتك أستعذرك من ابن أخيك على ، سبني ، وشهر أمري ، وقطع رحمي ، وطعن في ديني ، وإني أعوذ بالله منكم يا بنى عبد المطلب ، إن كان لكم حق تزعمون أنكم غلبتم عليه ، فقد تركتموه في يدي من فعل ذلك بكم ، وأنا أقرب إليكم رحما منه ؟ وما لمت منكم أحدا إلا عليا ، ولقد دعيت أن أبسط عليه ، فتركته لله والرحم ، وأنا أخاف ألا يتركني فلا أتركه . قال ابن عباس : فحمد أبى الله وأنى عليه ، ثم قال : أما بعد يا بن أختي ، فإن كنت لا تحمد عليا لنفسك فإني لا أحمدك لعلى ، وما على وحده قال فيك ، بل غيره ، فلو أنك